محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
25
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
مقدّمة المؤلّف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الأول ، الرحمن الرحيم ، القاهر القادر ، الفتّاح العليم ، الذي حمده فاتحة كتابه الكريم ، وآخر دعوى المؤمنين في جنات النعيم . ألهم من شاء من خلقه ، فعل ما لم يسبق إليه ، وأنطق من شاء منهم بقول لم يتقدّم به أحد عليه ، وأطلع من شاء من الأواخر على أحوال الأوائل . فسبحانه وتعالى ، أشهد أن لا إله إلا هو ، لا شريك له في ملكه ، ولا ضدّ ، ولا شبيه ، ولا ندّ ، ولا مماثل . وأرسل محمدا صلى اللّه عليه وسلم عبده ورسوله إلى كافة الخلق أجمعين ، وجعله سيد الأنبياء والمرسلين ، وآتاه الوسيلة والفضيلة والشفاعة يوم الدين . فهو أول شفيع وأول مشفّع دون الخلق أجمعين ، صلّى اللّه عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، وآلهم وصحبهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين « 1 » . أما بعد ؛ فالعلم أنفس ما طلبه الطالبون ، وأشرف ما رغب فيه الراغبون ، وأعزّ ما أفنيت فيه الأعمار ، وقضيت به أوقات الليل وساعات النهار ، وأحسن ما شنّفت بذكره الأسماع ، وجليت / بالنظر في كتبه الأبصار ، يتشرف به اللبيب المجالس ، ويتحلّى به الأديب في المجالس ، ويرتفع به
--> ( 1 ) في هامش الورقة الأولى تعليقات يصعب نقلها أو قراءتها لاهتراء الأطراف وغياب الكلمات .